يوسف بن تغري بردي الأتابكي

19

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

حتى اصطلحوا صلحا يسيرا فاجتمع العبيد وخرجوا إلى شبرى دمنهور فكانت هذه الواقعة أول الاختلاف بديار مصر فإنه قتل من الأتراك والعبيد خلائق كثيرة وفسدت الأمور فطمع كل أحد وكان سبب كثرة السودان ميل أم المستنصر إليهم فإنها كانت جارية سوداء لأبي سعد التستري اليهودي فلما ولي المستنصر الخلافة ومات الوزير صفي الدين الجرجرائي في سنة ست وثلاثين حكمت والدة المستنصر على الدولة واستوزرت سيدها أبا سعد المذكور ووزر لابنها المستنصر الفلاحي فلم يمش له مع أبي سعد حال فاستمال الأتراك وزاد في واجباتهم حتى قتلوا أبا سعد المذكور فغضبت لذلك أم المستنصر وقتلت أبا منصور الفلاحي وشرعت في شراء العبيد السود وجعلتهم طائفة واستكثرت منهم فلما وقع بينهم وبين الأتراك قامت في نصرهم وقال الشيخ شمس الدين بن قزأوغلي في المرآة وكل هذه الأشياء كان ابن حمدان سببها ووافق ذلك انقطاع النيل وضاقت يد أبي هاشم محمد أمير مكة